الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

184

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فإن أك صادقا فإنما أجرّ الملك إليهم مع النبوة ، وإن أك كاذبا كفيتهم ذؤبان العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس للّه فيها سخّط إلا أجبتهم إليه . قال : فوافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا محمد ، ألا ترجع عنا عامك هذا ، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب على أن ترجع من عامك هذا ؟ فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلّتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلّي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنّا . فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك ، وقالوا له : وتردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ، ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ، ولكن على أنّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ، ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام ، فقبلوا ذلك ، فلمّا أجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الصّلح أنكر عامّة أصحابه ، وأشدّ ما كان إنكارا عمر . فقال : يا رسول اللّه ، ألسنا على الحقّ ، وعدوّنا على الباطل ؟ فقال : نعم . قال : فنعطي الدنيّة في ديننا ؟ فقال : إنّ اللّه [ قد ] وعدني ولن يخلفني . فقال : لو أنّ معي أربعين رجلا لخالفته . ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين ؟ فقال : أمن عامنا هذا وعدتك ، وقلت لك أن اللّه عزّ وجلّ [ قد ] وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلّقين ؟ فلما أكثروا عليه قال لهم : فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم ، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب ، وحملوا عليهم ، فانهزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هزيمة قبيحة ، ومرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : يا علي ، خذ